عثمان بن جني ( ابن جني )
49
سر صناعة الإعراب
من ذلك قولهم : رجل أعجم ، وامرأة عجماء : إذا كانا لا يفصحان ولا يبينان كلامهما . وكذلك العجم والعجم ، ومن ذلك قولهم : عجم الزّبيب " 1 " وغيره ، إنما سمي عجما لاستتاره وخفائه بما هو " 2 " عجم له . ومن ذلك قوله عليه السلام : " جرح العجماء جبار " " 3 " يراد به البهيمة " 4 " لأنها لا توضّح عمّا في نفسها ، ومن ذلك تسميتهم : صلاتي الظهر والعصر العجماوين ، لمّا كانتا لا يفصح فيهما بالقراءة . قال أبو علي : ومن ذلك قولهم : عجمت العود ونحوه ، إذا عضضته . قال : وهو يحتمل أمرين ، كل واحد منهما راجع إلى ما قدمناه : أحدهما : أنه قيل : عجمته ، لأنك لمّا أدخلته فاك لتعضّه ، فقد أخفيته في فيك . والآخر : أنك قد ضغطت بعض أجزائه بالعجم ، فأدخلت بعضها في بعض ، فأخفيتها . وربما سمّيت العرب الأخرس أعجم من هذا . فأما قول ذي الرّمّة : حتى إذا جعلته بين أظهرها * من عجمة الرّمل أنقاء لها حبب " 5 " عجمة : معظم الرمل ، وأشده تراكما ، سمّي بذلك لتداخله ، واستبهام أمره على سالكه ، ومنه قولهم : استعجمت الدار : إذا صمّت ، فلم تجب سائلها .
--> ( 1 ) عجم الزبيب : حبه الذي في جوفه . اللسان ( 4 / 2828 ) . مادة ( عجم ) . ( 2 ) بما هو : ما : يراد بها ثمرة الزبيب التي في جوفها الحبة ، والضمير يراد به " عجمة الزبيب " وهي الحبة التي في داخل الزبيبة . ( 3 ) " جرح العجماء جبار " : أي هدر . قال الأزهري : معناه أن البهيمة العجماء تنفلت فتتلف شيئا ، فهو هدر . اللسان ( 4 / 2827 ) . مادة ( ع . ج . م ) . ( 4 ) البهيمة : واحدة البهائم . مادة ( ب . ه . م ) . اللسان ( 1 / 376 ) . ( 5 ) الأنقاء : جمع نقا ، وهو الرمل المحدودب المنقاد . اللسان ( 6 / 4532 ) مادة ( ن . ق . ا ) . الحبب : بكسر الحاء : جمع حبة ، وروي بالخاء ، ومعناهما : الطريقة في الرمل . والهاء في جعلته ضمير راجع إلى الثور الوحشي . مادة ( ح . ب . ب ) . اللسان ( 2 / 745 ) . والمعنى : حتى إذا صار الثور وسط الرمال أدركه الليل ، وضم الظلام عليه شملته ، أي حلته ، والمقصود أن الليل ستره ، كما يفهم من البيت بعده . ضم الظلام على الوحشي شملته * ورائح من نشاص الدلو منسكب والشاهد في البيت : كلمة " عجمة " حيث أطلق على الرمل لشدة تداخله وتراكمه كلمة عجمة . إعراب الشاهد : عجمة : اسم مجرور بحرف الجر من وعلامة الجر الكسرة .